الشيخ محمد باقر الإيرواني
392
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وبعد الاتفاق على هذا وقع الاختلاف في أنّ أيّ واحد منهما هو الأصيل ؟ واختار المشاءون أنّ الأصيل هو الوجود ، والماهية مجرد اعتبار ، بينما اختار الإشراقيون العكس . وبناء على أنّ الأصيل هو الوجود تصير الآثار آثارا للوجود ، فالمشي والأكل والنوم مثلا بالنسبة إلى الإنسان هي آثار لوجوده ، بينما لو قيل بأصالة الماهية فتكون آثارا لماهيته . وقد اتضح إلى الآن : إنّ كل ممكن مركّب من وجود وماهية ، وإنّ الأصيل هو أحدهما ، والمشاءون اختاروا أنّ الأصيل هو الوجود دون الماهية ، والإشراقيون اختاروا العكس . ونضيف بعد هذا شيئا جديدا ، وهو أنّه بناء على أصالة الوجود يلزم أن تكون الماهية متحققة بواسطة الوجود ، بينما بناء على أصالة الماهية تكون - أي الماهية - متحققة وخارجية « 1 » بنفسها وليس بسبب الوجود . وباتضاح هذا نعود إلى صلب الموضوع ونقول : ذكر قدّس سرّه فيما سبق أنّ الطلب يتعلّق بوجود الطبيعة - أي طلب إيجادها - وليس بذاتها والآن يستدرك ويقول : هذا يتم بناء على أصالة الوجود . وأما بناء على أصالة الماهية فلا معنى لتعلق الطلب بوجود الطبيعة ، بل لا بدّ من تعلّقه بالماهية ولكن لا بذاتها - فإنها من حيث هي ليست إلّا هي لا تتصف بأنها مطلوبة - بل بخارجيتها ، وليس المقصود تعلقه بالماهية الخارجية وإلّا يلزم طلب تحصيل الحاصل بل تعلّقه بخارجيتها بمعنى جعلها خارجية بنفسها .
--> ( 1 ) الخارجية والتحقّق شيء واحد . وليس المقصود من التحقّق التحقّق في الخارج ، بل التحقّق الأعم من الوجود الخارجي ومن خارجية الماهية بنفسها .